تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
76
لمحات الأصول
في بحار جوده ونواله ؛ من أوّل نشأة وجوده ، إلى آخر مراتبه ، من النّعم الظاهرة والباطنة والحسّية والمعنويّة ، وهذا الشعور والإدراك مبدأ محرّك له نحو طاعة أوامره ونواهيه ؛ أداءً لبعض حقوقه تبارك وتعالى ، وشكراً لبعض آلائه ونعمائه . وبعد هذه المرتبة مرتبة الخوف من ناره وأليم عذابه ، ومرتبة الطمع في جنّته ونعيمه ، وهاتان المرتبتان من أدنى مراتب العبوديّة وأخسّها . فإذا وجدت في نفس العبد إحدى تلك المبادئ الخمسة ، تصير محرّكة له نحو طاعته ، فالأوامر والنواهي موضوعات لتحقّق الطاعة ، لا محرّكات نحوها ، وإنّما المحرّك ما عرفت . إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمات فاعلم : أنّ عمدة الإشكال في المقام هو الدّور الوارد في ناحية إتيان المأمور به ، وهذا هو الإشكال الدائر على لسان المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) وتصدّى لجوابه ( 1 ) ، وأمّا الإشكالات الاُخر - مثل الدّور من ناحية تعلّق الأمر ، ومن ناحية القدرة ، والإشكال من ناحية الجمع بين اللّحاظين - فقد عرفت الجواب عنها ( 2 ) . وأمّا هذا الإشكال العويص والعويصة المشكلة ، التي هي كالشبهة في مقابل الضرورة والبديهة ؛ فإنّ الضرورة - كما عرفت - قائمة على اعتبار قصد التقرّب في العبادات ، ومن لدن تأسيس الشرائع إلى الآن كان الأمر على هذا المنوال . فيمكن دفعه : بأنّك قد عرفت ( 3 ) في المقدّمة الثانية ، أنّ المقدّمات إذا
--> 1 - كفاية الاُصول : 95 . 2 - تقدّم في الصفحة 66 - 67 . 3 - تقدّم في الصفحة 74 - 75 .